محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
125
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
مجيء الخبر بذلك إلى مصر جمع متوليها الوزير محمد باشا « 1 » جمعا من العلماء ، وكنت من جملتهم ، ووقعت الإشارة بالعمارة ، وقد جعلت للوزير المذكور رسالة في ذلك وقعت منه موقعا كبيرا ، حتى أنه دفعها لمن عبّرها باللسان التركي ، وأرسلها إلى حضرة مولانا السلطان مراد خان ، وذكرت فيها الحق : أن الكعبة المشرفة لم تبن إلا ثلاث مرات إلى آخر ما تقدم . انتهى كلام الحلبي « 2 » . وقد ألف الشيخ عبد العال الحنفي رسالة ذكر فيها أنه لما سقط من البيت الشريف الجدر الشامي بوجهيه ، وانحدر منه الجدر الشرقي إلى حد الباب ، ولم يبق سواه وعليه قوام الباب ، ومن الجدر الغربي من الوجهين نحو السدس ، ومن الوجه الظاهر سقط منه نحو الثلثين وبعض السقف ، وهو محاذ الجدار الشامي ، وسقطت درجة السطح ، وكان سقوطه بعد عصر الخميس لعشرين من شعبان سنة ألف تسعة وثلاثين ، ونقل ما فيها من القناديل إلى بيت السادن ، وعلق باقي أخشاب سقفها ؛ خوفا عليه من السقوط ، جمع شريف مكة الشريف مسعود علماء البلد الحرام وسألهم عن حكم عمارة الساقط فوقع الجواب : تعمّر بمال حلال ومنه مال القناديل التي بها ، ما لم يعلم أنها عينت من وقفها لغير العمارة . كذا في خلاصة الأثر في أخبار القرن الحادي عشر . اه « 3 » . وذكر ابن الجمال في شرحه على منسك الإيضاح للنووي ولفظه :
--> ( 1 ) الباشا : منصب تركي تعادل وزير أو أمير مقاطعة ، كحاكم بغداد التركي ، وحاكم اليمن وغيرهم . وهو مركّب من لفظين : ( با ) ومعناها قدم ، و ( شاه ) ، ومعناها ملك بالفارسية . وعرّبتها العرب : باشه ( معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص : 19 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 279 ) . ( 3 ) خلاصة الأثر ( 4 / 361 ) .